صديق الحسيني القنوجي البخاري

234

أبجد العلوم

ونظير السيد العلّامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني وهوى الشريف ابن الشريف ابن الشريف والكريم ابن الكريم ابن الكريم أعني السيد الشريف العلّامة أبي الطيب صديق بن حسن بن علي الحسيني البخاري القنوجي المخاطب بنواب عالي الجاه أمير الملك بهادر لا زال على كرام أهل العلم عاطفا ولزهر الأدعية من السنّة البرية قاطفا ، صنف هذا الكتاب الكامل وهو من أمور الرئاسة في شغل شاغل ، لم ينظر فيه نظرا ثانيا ، ومع ذلك لا أجد له عديلا ولا ثانيا ، أتى فيه بنفائس الفوائد ، وحشد بأوابد العوائد ، وهذبه أبوابا وفصولا ، وقرره فروعا وأصولا . فيه من العلوم السلفية والخلفية ما كانت القرون الخالية يدارسونه ، وأولو الهمم العالية من الطلبة يتمارسونه ، وقد صار في هذا الزمان دارسا ، لا يتوجه أحد إلى اكتسابه لا راجلا ولا فارسا ، يرتقي عدده إلى سنة عشر وأربعمائة ، وذكر له من المؤلفات فيه والمؤلفين له فئة . فمن لم يطلع على كتابه هذا أبجد العلوم فقد حرم خيرا كثيرا من المنطوق والمفهوم ، ولم يدر المجهول من المعلوم ، ولم يميز بين المنثور والمنظوم . ثم اتبع ذلك بتراجم الأكابر من أهل العلم والفضل ، وأحياهم برشحات أقلامه وقطرات مداده جدا ولا هزل ، وأتى في نثره المستعذب ، ونظمه المنتخب المنتجب ، بما هو واف للمطلوب ، شاف للقلوب كاف لدفع العيوب ، لم تسمح بمثله الأذهان ، ولم ينسج على منواله أحد من أكابر الأعيان ، رتبه أحسن الترتيب ، وبوّبه أبدع التبويب ، فجاء بحمد اللّه تعالى كما يروق البصائر والنواظر ويفيد الناظر والمناظر ، ينقطع دونه الظلام ، ويرتفع به قتام الأوهام ، كتاب كريم حافلا لأبواب علم المحاضرة ، ينتفع به كل بادية وحاضرة ، فمن كان لديه هذا الديوان الرفيع الشأن المنيع المكان فهو نابغة الزمان ، ونادرة الأوان وروح الأكوان وعين الأعيان . اللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم ، مصونا عن عين كمال الناقصين بفضلك العميم ، وأنعم على من سعى في تصحيحه وكتابته وطبعه وإشاعته ، وهم المذكورون في خاتمة الطبع الأولى التي أعرب عنهم يراع الحكيم المولوي المعنوي والصوري محمد معز الدين خان الخالص فوري سلمهم اللّه تعالى وأحسن إليهم . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .